الشيخ محمد الصادقي

451

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عهده من قيام وقعود وحرب وصلح ، ومن الغفر للذين لا يرجون أيام اللَّه ترك الدعوة حين لا تؤثر إلّا مزيد الطغيان فحرب وإبادة ، كما منه تركهما إذ لا يسطع المحاربة ، وكلّ يتطلب ظرفه المناسب له ، والظرفان مشتركان في استحقاق العقوبة « لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . فالغفر - إذا - قد يكون رحمة من اللَّه أو من أهل اللَّه كسائر موارد التسامح عن المذنبين ، وقد يكون نقمة كما في ترك الدعوة مقاطعة لإقامة الحجة للذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » وهذه المقاطعة تزيد المقطوع عنه طغيانا وكفرا فعذابا فوق العذاب ، أم في ترك الانتقام إذ لا تسطع فإلى اللَّه المصير فيما لا تسطع « لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 1 » . كما ومن الغفر واجب ومنه راجح ومنه محرم ، ولا يؤمر الذين آمنوا إلا بغير المحرم ، فترك ملاحقة الكفار والمفسدين عند المكنة محرم ، وترك الأمر والنهي في ظروفهما المتطلّبة لهما محرم ، وترك الدعوة فيما تؤثر أو تزيد حجة محرم ، فمثلث الغفر هذه محرم لا تعنية آية الغفر هذه كما لا تعني الغفر المستحيل وهو السماح عن الذنوب الخاص باللَّه . مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ . ( 15 ) . فكل من العمل الصالح والطالح يرجع بلزام آثاره إلى عامله ، مهما

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 1 ح 6 عن تفسير القمي في الآية قال : يقول أئمة الحق لا تدعون على أئمة الجور حتى يكون اللَّه الذي يعاقبهم في قوله « لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » حدثنا أبو القاسم قال حدثنا محمد بن عباس قال حدثنا عبد اللَّه بن موسى قال حدثني عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني قال حدثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الآية : قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا ان يعرفوا الذين لا يعلمون فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم ، أقول ليست معرفتهم غفرانا لهم الا في تاركة الدعوة حيث أيسوا بما عرفوهم من هداهم .